الزركشي
219
البحر المحيط في أصول الفقه
وقال الشيخ أبو إسحاق في كتاب الحدود إنه قول المحصلين قال إلكيا وهو الذي يميل إليه القاضي ونقله ابن برهان عنه أيضا واحتجوا بأنه قد وجد مع عدم العلية فلا يكون دليلا عليها ألا ترى أن المعلول دائر مع العلة وجودا وعدما مع أن المعلول ليس بعلة لعلته قطعا والجوهر والعرض متلازمان مع أن أحدهما ليس بعلة في الآخر اتفاقا والمتضايفان كالأبوة والبنوة متلازمان وجودا وعدما مع أن أحدهما ليس بعلة في الآخر لوجوب تقدم العلة على المعلول ووجوب مصاحبة المتضايفين وإلا لما كانا متضايفين . وقد ضعف هذا القول أعني تجويز أن تكون العلة أمرا وراء المذكور فإن هذا لو صح لجرى في غيره من المسائل كالإيماء ونحوه ومن العجيب أن جماعة من القائلين بهذا المذهب اعترفوا بصحة السبر والتقسيم وإن لم تقترن به مناسبة وهو راجع للطرد فإن غايته أن الأوصاف المقارنة للحكم قام الدليل على خروج بعضها عن صلاحية التعليل فعلم صحة التعليل بالباقي ولا تجد النصف الباقي سوى مقارنته الحكم في الوجود مع انتقاء الظفر بدليل انتفاء صلاحيته للتعليل وذلك مجرد طرد لا عكس فيه وإذا كان السبر والتقسيم لا يدل إلا على اقتران الحكم بالوصف وجودا علم أن من أخذ به وأنكر الطرد والعكس كمن أخذ بالمقدمة الواحدة وأنكر دلالة المقدمتين وكمن أخذ بالكثرة في الألف وأنكرها في الألفين . التفريع : إن اعتبرناه فشرط ابن القطان في صحته أن يصح اقتضاؤه من الأصل كالشدة المطربة في الخمر . قال وكان بعض أصحابنا إذا لم تقم الدلالة على أن التحريم والتحليل كان لأجله لم يكن دالا على صحة العلية لأن العلية هي الموجبة للحكم فلا يجوز أن يكون الفرع دالا على الأصل . قال وكان أبو بكر الصيرفي يقول اختلف أصحابنا في الجريان هل هو دال على صحة العلية أم لا على مذاهب أحدها أنه دال عليها والثاني أنه بانفراده لا يكون علة حتى لا تدفعه الأصول فإن دفعته لم يكن علة والثالث أنه علة حتى يقوم دليل على صحته . قال ولا فرق بين الأول والثاني وقال غيره إنه يفيد ظن علية المدار للدائر بشروط ثلاثة :